السيد جعفر بن محمد الحسيني السبزواري
84
فرائد الفوائد في الرجال
محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن إسماعيل بلا واسطة ، ففي صحّتها قولان ، فإنّ في لقائه له إشكالًا ، فتقف الرواية بجهالة الواسطة بينهما ، وإن كانا مرضيين معظّمين « 1 » . وفهم بعض الأصحاب من هذا الكلام أنّه ابن بزيع . ووجه الإشكال في اللقاء على هذا التقدير واضح ، لكنّك قد عرفت فساد هذا الاحتمال من غير الوجه المذكور ، فيزيد ما أشار إليه ابن داود من أنّ في البين واسطة مجهولة ، أنّ مقام هذا الشيخ العظيم الشأن أجلّ من أن ينسب إليه هذا التدليس الفاحش ، والصواب ما حقّقناه ، ويقوى في خاطري إدخال الحديث المشتمل عليه في قسم الحسن « 2 » . إنتهى . فإن قلت : حكم بعض الفقهاء بصحّة هذا الطريق يدلّ على أنّ محمّد بن إسماعيل هو أحد الثلاثة الموثّقون لا غير . قلت : الحكم بصحّة هذا الخبر لا يدلّ على توثيق جميع رجاله ؛ لأنّه قد يكون الحكم بصحّة الخبر من باب الاجتهاد لا من باب الشهادة ، كما اجتهد أحد أنّ محمّد بن عيسى اليقطيني ثقة ، فعدّ حديثه صحيحاً . ثمّ اجتهد آخر أنّه ضعيف ، فعدّ حديثه ضعيفاً . وكما اجتهد أحد في غير المشتركات بسبب القرائن في طريق كان فيه محمّد ابن قيس مثلًا أنّه أبو عبداللَّه الثقة ، فعدّ حديثه صحيحاً . واجتهد آخر أنّه أبو أحمد الضعيف ، فعدّ حديثه ضعيفاً ، وليس قول أحدهما علينا حجّة .
--> ( 1 ) رجال ابن داود ص 555 . ( 2 ) منتقى الجمان 1 : 43 - 45 .